العلامة الحلي
412
نهاية الوصول الى علم الأصول
وَرَسُولَهُ « 1 » أولى من القول بأنّ المستحبّ مأمور به ، محافظة على صيغ الأوامر الواردة في المندوبات ، للاحتياط « 2 » . ولأنّ حمله على الوجوب يدخل فيه أصل الترجيح ، فيكون لازما للمقتضي ، فجاز جعله حينئذ مجازا في الأصل الترجيح . ولو جعل لأصل الترجيح لم يبق الوجوب لازما ، فلم يمكن جعله مجازا عن الوجوب ، وكان الأوّل أولى . واللّه تعالى رتّب اسم المعصية على مخالفة الأمر ، فيكون المقتضي لاستحقاق هذا اللفظ هذا المعنى ، فيعمّ الاسم لعموم ما يقتضي استحقاقه . والخلود يطلق على اللّبث الطويل لا الدّائم « 3 » . وفيه نظر ، فإنّ العصيان إنّما يفهم منه عرفا مخالفة الأمر المفيد للوجوب ، لا الشامل له وللندب ، إذ لولاه لكذبت الكبرى ، فإنّ العقاب إنّما يستحقّ مع العصيان في الواجب قطعا . وصرف الأوّل إلى الماضي ممنوع ، لأنّها حقيقة في المستقبل ، وليس ذلك أولى من أن يقال : لا يعصون في أمر الواجب ، إذ هو المفهوم من العصيان كما تقدّم ، « ويفعلون ما يؤمرون » من المندوبات . والاحتياط ممنوع ، إذ إيقاع المندوب على سبيل الوجوب وجه قبح ، فلا يقع مطلوبا للشّارع .
--> ( 1 ) . الجنّ : 23 . ( 2 ) . تعليل لقوله : « أولى من القول بأنّ المستحبّ مأمور به . . . » . ( 3 ) . تفسير الخلود باللبث الطويل نظريّة الرازي في المحصول : 1 / 216 .